محمد متولي الشعراوي

1540

تفسير الشعراوى

الإسلام من بعد معرفته ، فسيقولون : إن رجوعنا ليس بسبب الجهل أو التعصب ، إنما بسبب اختبارنا لهذا الدين ، فلم نجده مناسبا ولا متوافقا مع ما نزل على رسولنا . وهذا من أساليب الحرب النفسية . والحق سبحانه وتعالى يكشف ذلك المكر والخداع للذين حاولوا أن يكتموا خداعهم ولعبتهم الماكرة ، والتي أرادوا بها التشكيك والخداع . فينزل على رسوله هذا القول الحق : وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 ) إن الحق سبحانه يكشف للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين به من الأميين لعبة إيمان بعض من أهل الكتاب بالإسلام وجه النهار والكفر به آخر النهار ، لقد طالب المتآمرون بعضهم بعضا أن يظل الأمر سرا حتى لا يفقد المكر هدفه وهو بلبلة المسلمين من الأميين ، ولذلك قال هؤلاء المتآمرون بعضهم لبعض : « وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ » أي لا تكشفوا سر هذه الخدعة إلا لمن هو على شاكلتكم ، لكن الحق يكشف هذا الأمر كله بنزول هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبلاغة إياها للمؤمنين ، وبذلك فسد أمر تلك البلبلة ، وارتدت الحرب النفسية إلى صدور من أشعلوها ، ويستمر القول الكريم في كشف خديعة هؤلاء البعض من أهل الكتاب فيقول سبحانه : « قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ » .